الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

2

حاشية المكاسب

بسمه تعالى هذه تعليقة شريفة على كتاب المكاسب لشيخ الطائفة الإمام الأنصاري قدس سره علقها عليه علم العلم الشامخ وطوده الباذح ركن الحق ومنارة وعماد بيت الفضل ومستجاره علامة العلماء المحققين وشمس الفقهاء والمجتهدين حجة الإسلام والمسلمين وآية الله في العالمين العارف الإلهي شيخنا الحاج ميرزا علي الإيرواني النجفي قدس الله سره وأفاض بره علية بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم قوله قدس سره غلب في كلمات جماعة من المتأخرين بل غلب في كلماتهم في خصوص حقّ الخيار لا مطلق ملك فسخ العقد ولو ملكا حكميّا كما في العقود الجائزة وغيرها ممّا عدده المصنّف وما لم يعدده نعم تفسير الإيضاح على بعض احتمالاته عام ولذا يتّجه عليه أنّه تعريف بالأعم والظَّاهر أنّ التّغليب المذكور تغلب في مورد الإطلاق مع استعمال اللَّفظ في معناه اللَّغوي فلا نقل ولا تجوّز قوله قدس سره فيدخل ملك الفسخ في العقود الجائزة هذا إذا كان الملك هو مطلق الاستيلاء على الشّيء أمّا إذا كان استيلاء خاصّا وهو ما كان نفس الاستيلاء أيضا تحت الاختيار بحيث يمكن للشخص سلب الاستيلاء وعزل نفسه عن السّلطنة عزلا ابتدائيا بلا واسطة التصرف في العين خرج ملك فسخ العقد في العقود الجائزة ونحوها ممّا لم تكن السّلطنة بنفسها تحت السّلطان بل كانت حكما شرعيا تحت سلطان جاعلها وكان التّعريف تامّا إلَّا أنّ بعض السّلطان الحقيّة كحقّ الشّفعة داخل في التّعريف على كلّ حال ولعلّ نظر المصنّف في قوله ولعلّ التّعبير بالملك إلى آخر ما ذكره هو الإشارة إلى ما ذكرناه وإن كان هذا مناقضا لاعتراضه لكن ما ذكرناه من المبنى فاسد ولا يعتبر في الملك إلَّا دخول المملوك تحت السّلطان لا دخول السّلطنة أيضا تحت السّلطان فإنّ اللَّه تعالى سلطان السّلاطين ومالك الملوك فلفظ الملك جنس يعمّ كل ملك حكما كان أو حقّا ويدخل فيه عامّة موارد الملك في الشّريعة بل يعمّ العقود اللَّازمة أيضا لملك حلَّها بالإقالة بل يشمل ملك حلّ النّكاح بالطَّلاق قوله قدس سره وإن أريد منه إلزام العقد هذا هو المتعيّن ولا يرد عليه شيء فيكون هذا القيد فصلا مخرجا لملك فسخ العقد في العقود الجائزة وغيرها ولعلّ صاحب الجواهر أضاف هذا القيد لأجل هذه الغاية لمّا تفطَّن ورود الإشكال على عكس التعريف الأوّل وبالجملة ملك إقرار العقد بمعنى جعله لازما مختصّ بحق الخيار القابل للإسقاط وفي سائر السّلطات الملك للإزالة فقط وأمّا ما أشكله المصنّف على هذا الشّق من أنّ ملك الإقرار عبارة عن ملك إسقاط الخيار فكيف يؤخذ في تعريف الخيار ففيه منع كونه عبارة عن ذلك بل عبارة عن إسقاط حقّ الفسخ وملك الإزالة فقط وهو أحد جزئي التّعريف والجزء الآخر هو ملك هذا الإسقاط فكان الخيار مؤلَّفا من ملكين ومركَّبا من سلطنتين سلطنة إزالة العقد وسلطنة رفع هذه السّلطنة فالعقد اللازم هو كلّ عقد لم يكن فيه سلطنة الفسخ والجائز كلّ عقد كان فيه ذلك ثم إن كانت السّلطنة سلطنة ساذجة بلا سلطنة على نفس هذه السّلطنة كان العقد جائزا حكميّا وإن كانت مع السّلطنة عليها كان جائزا حقيّا وجائزا خياريّا نعم يبقى التعريف منتقضا بمثل حقّ الشّفعة ثم لو سلَّمنا ما ذكره المصنّف لم يلزم محذور أيضا من أخذه في التعريف نعم كان التعريف رسما لا حدّا وكان حقيقة الخيار السّلطنة على إزالة العقد وخاصّة هي السّلطنة على إسقاط نفسه حيث لا سلطنة كذلك في السّلطات الحكميّة قوله قدس سره مع أنّ ظاهر الإلزام في مقابل الفسخ هذا الظَّهور في جانب الفسخ أيضا ممنوع لتوجب المقابلة مثله في الإجازة نعم لمّا لم يعقل تبعض الفسخ انحلَّت المعاملة من الجانبين بالفسخ من جانب واحد ولمّا لم تكن الإجازة كذلك لزمت المعاملة من جانب المجيز خاصّة وبقيت خياريّة من الجانب الآخر قوله قدس سره الثانية ذكر غير واحد تبعا للعلَّامة المقصود هو تحرير الأصل في المسألة ليكون مرجعا عند اشتباه الحال وقد استوفى الكلام في ذلك في أوّل البيع في مسألة المعاطاة والتعرّض هنا لمحتملات الأصل الواقع في كلمات الفقهاء خال عن الفائدة بعد عدم العبرة بما عدا الأصل بمعنى العمومات والأصل بمعنى الاستصحاب نعم إن قلنا باعتبار الظنّ المطلق أو قلنا بقاعدة المقتضي والمانع كان الأصل بمعنى الرّجحان النّاشي من الغلبة أو الأصل بمعنى ما يقتضيه وضع العقد من الأصول المعتبرة لكنّهما بمعزل عن الصّواب هذا بعد الإغماض عن عدم تعدّد معاني الأصل وإلَّا فالحقّ أنّ الأصل ليس له إلَّا معنى واحد وهو ما يبتني عليه الشيء وقاعدته الَّتي يقعد عليها وبهذا الاعتبار يطلق عليه لفظ القاعدة أيضا ثم الابتناء تارة يكون في مقام واقع الشّيء وثبوته وأخرى في مقام إثباته والعلم به فكلّ علَّة هو أصل لمعلوله بالمعنى الأوّل كما أن كلّ قياس هو أصل للنّتيجة بالمعنى الثّاني وإطلاق الأصل على الأدلَّة الاجتهادية والفقاهيّة بهذا الاعتبار الأخير وفي مقابله إطلاق الفرع على الفروع المتفرّعة عليها قوله قدس سره والغرض تمكَّن كلّ من المتعاقدين يشبه أن يكون هذا بيانا للأصل بالمعنى الرّابع وحاصله أنّ العقد موضوع لأجل غرض لا يتمّ ذلك الغرض إلَّا باللَّزوم فهو مبنيّ على اللَّزوم ويتّجه عليه منع توقّف الغرض منه على اللَّزوم فإنّ تمكَّن كلّ من المتعاقدين من التصرّف حاصل على تقديري اللزوم والجواز غاية ما هناك يضمن القيمة مع التصرّف المتلف فإن فسخ البيع والعين موجودة رجعت إلى ملك مالكها الأوّل وإلَّا ضمن بدلها كيف ولو صحّ ما ذكره لزم منافاة الخيار لحقيقة البيع وكانت أدلَّته معارضة لأدلة صحّة البيع ونفوذه وأيضا بطل اشتراطه في ضمن العقد قوله قدس سره وإن أراد غلبة الأزمان فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة لم لا تنفع فإنّ وقوع العقد في غالب الأزمان على صفة اللَّزوم إن كان نافعا في إلحاق الزمان المشكوك من عقد واحد فهو نافع في إلحاق تمام أزمنة عقد واحد فإنّ أثر الغلبة إلحاق النّادر بالغالب من غير فرق بين أن يكون ذلك النّادر تمام أزمنة عقد واحد أو بعض أزمنته قوله قدس سره مع أنّه لا يناسب ما في القواعد يعني الأصل بمعنى الراجح لا يناسب ما في القواعد مع ما كان من الإشكال الوارد على إرادة الرّاجح على كلّ من تقديري إرادة غلبة الأفراد وغلبة الأزمان ووجه عدم المناسبة تعبيره بلفظ يخرج من الأصل فإن الفرد النّادر لا يخرج من الأفراد الغالبة لعدم شمول الأفراد الغالبة له كي يصحّ التّعبير بالخروج إلَّا أن يتمحّل بحمله على الخروج عن حكم الأصل أعني الإلحاق بالغالب فيلحق كلّ عقد شكّ فيه بالغالب إلَّا عقدا دلّ الدّليل فيه على الخيار ثم إنّا لو سلَّمنا إطلاق الأصل على الرّاجح وكونه أحد معانيه لرجوعه إلى الدّليل بناء على اعتبار مطلق الظَّن فذلك لا يجدي إلَّا فيما إذا أحرز حكم الشّارع بالنسبة إلى غالب الأفراد وأنّه اللَّزوم وشكّ في نادر منها دون ما إذا شكّ في نوع البيع أو معاملة أخرى وأنه لازم أو جائز بخلاف الأصل بسائر المعاني قوله قدس سره لكن لا يناسب ما ذكره في التّذكرة ما في التّذكرة لا يناسب المعنى الأوّل أيضا لتصريحه بإرادة الاستصحاب وإرادة الأصل بمعنى وضع البيع واقتضائه قوله قدس سره الرّابع المعنى اللَّغوي بمعنى أنّ وضع البيع المعنى اللَّغوي للأصل هو ما يبتني عليه الشيء إمّا في وجوده كالعلَّة بالنّسبة إلى المعلول أو في حيثيّة من حيثيّات وجوده وليس في المعاملات من ذلك شيء ولو سلم فلا اعتداد بالأصل بهذا المعنى إن أريد وضعه عرفا على اللزوم